السيد محمد باقر الصدر
522
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
من المفاهيم عن العمل و ( السلب والإيجاب ) و ( الإثبات والنفي ) ما يشلُّ طاقات التحرّك ، وكان يريد أن يغيّر تلك الأخلاقيّة دون أن يستفزّها . أ - كان يواجه الأخلاقيّة التي تمثّلت في كلامٍ للأحنف بن قيس - كما قلنا بالأمس « 1 » - حينما وصف المتحرّكين في ركاب الإمام الحسين بأنّهم أولئك « الذين لا يوقنون » ، و [ بأنّهم ] أولئك الأشخاص الذين يتسرّعون قبل أن يتثبّتوا من وضوح الطريق . هذا المفهوم من الأحنف بن قيس كان يعبّر عن موقف أخلاقيّة الهزيمة من التضحية ، [ وهو ] أنّ التضحية والإقدام على طريقٍ قد يؤدّي إلى الموت [ هو ] نوعٌ من التسرّع وقلّة الأناة ، والخروجِ عن العرف المنطقي للسلوك . هذا المفهوم هو معطى أخلاقيّة الهزيمة ، هذا المفهوم الذي تبدّل بعد حركة الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) و [ حلَّ ] بديله ، [ أي ] مفهومُ التضحية ، الذي على أساسه قامت حركة التوّابين ، حركةُ أربعةِ آلافٍ لا يرون لهم هدفاً في طريقهم إلّا التضحية ؛ لكي يكفّروا بذلك عن سيّئاتهم وموقفهم السلبي تجاه الإمام الحسين « 2 » . ب - أخلاقيّة الهزيمة هي هذه الأخلاقيّة التي انعكست في كلام لأخي الحسين عمر الأطرف ، حينما قال للإمام الحسين ( عليه السلام ) : « أنْ تبايع يزيد خيرٌ لك من أن تقتل » « 3 » ، من أن تموت . أخلاقيّة الهزيمة هذه هي التي تبدّلت بعد هذا خلال خطّ حركة الحسين ( عليه السلام ) ، وانعكست في مفهومٍ لعليِّ بن الحسين حينما قال لأبيه : « أوَ لسنا
--> ( 1 ) في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : المشهد الثالث . ( 2 ) « كان منهم بالكوفة زهاء عشرين ألف رجل » الأخبار الطوال : 288 . وانظر : تاريخ اليعقوبي 258 : 2 ، [ ثورة المختار ] ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 38 : 6 ، ذكر الخبر عن أمر المختار مع قتلة الحسين بالكوفة . ( 3 ) اللهوف على قتلى الطفوف : 26 - 27 ، وهو عمر بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .